الصفحة 148 من 235

وجاء في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [1] وفي النص القرآني يتجه البقاعي اتجاها آخر إذ يشير إلى قول أحد العلماء الذين سبقوه في هذا الجانب فيصرح به قائلا: (( قال في القاموس: دلكت الشمس: غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت عن كبد السماء ) ) [2] ويعلق البقاعي: (( فحينئذ في هذه اللفظة دلالة على الظهر والعصر والمغرب، من استعمال المشترك في معانيه، أمّا الظهر والمغرب فواضح، وأما في العصر فلأن أول وقتها أخذ الشمس بالاصفرار ) ) [3] فلفظة (( لدلوك ) )، في النص القرآني ذات معان متعددة، فهي عند البقاعي مشتركة بين هذه الأوقات الثلاثة المعهودة لدى الناس.

7 -درك:

قال تعالى: { ... أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [4] قال البقاعي: (( أي أن يدركك شيء من طغيان البحر أو بأس العدو أو غير ذلك، وكان الدرك مشتركا بين اللحاق والتبعة ) ) [5] فقد نصّ البقاعي على أن الدرك مشترك بين اللحاق والتبعة، ففي هذا الجانب يلعب السياق دورا في بيان المعنى المقصود، إذ يقول الزمخشري: (( درك أي طلبه حتى أدركه، أي لحق به وأدرك منه حاجته، وهو اللحق من التبعة أي ما يلحقه منها ) ) [6]

8 -جند:

قال تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} [7] إذ يقول البقاعي: (( لما كانت الجند مشتركا بين العسكر والأعوان والمدينة عين المراد بضمير الجميع ) ) [8] فالجند هم الجنود والواحد يقال له: جندي وهم العسكر وكانت الجنود تتجمع في بلاد الشام وهي (( دمشق وحمص والأردن وقنّسرين وفلسطين ) )فكان يطلق الجند على المدينة من قبيل المجاز المرسل الذي

(1) .الأسراء: 78.

(2) .نظم الدرر: 11/ 492.

(3) .نظم الدرر:11./492

(4) .طه: 77.

(5) .نظم الدرر:12/ 317.

(6) .أساس البلاغة:186.

(7) . .يس:75

(8) . .نظم الدرر:16/ 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت