الصفحة 149 من 235

علاقته المكانية، أي أن المدينة مكان لتجمع الجند، واما إطلاق الجند على الأعوان فظاهر بيّن إذ هم المعنيون والناصرون لأهل البلد من الشرور والعدوان، فيدل السياق على أن المقصود من الجند هم العسكر [1]

ومن خلال النصوص المبيّنة سابقا نلاحظ أن البقاعي من المؤيدين المقرّين بوقوع المشترك اللفظي في القرآن الكريم، إذ ان القرآن الكريم يضم جمعا من الألفاظ التي وقع الاشتراك فيها، ومن خلال الأمثلة المتقدمة يمكن استنتاج تعريف المشترك اللفظي عن البقاعي. فهو: (( هو اللفظ الذي يدل على معنيين فأكثر، والسياق هو الذي يحدد المعنى المقصود بعينه ) ) [2] .

الترادف:

الأصل في كل لغة ان يوضع اللفظ الواحد لمعنى واحد، أي أن يكون بازاء المعنى الواحد فيها لفظ، ولكن ظروفا تنشأ في اللغة تؤدي إلى تعدد الألفاظ لمعنى واحد، وهذه من النتائج الرئيسة لاعتماد اللغة العربية على بعض اللهجات، وقد عرفت العربية بثرائها وسعتها ووفرة مفرداتها، وهي في نظر اللغويين برهان ساطع على مدى النضج والرقي اللذين تتمتع بهما هذه اللغة العريقة [3]

وقد دارت أبحاث العلماء قديما وحديثا حول أهمية هذا الموضوع بين مؤيد ومنكر، ولعل أول إشارة إليه نجدها عند سيبويه في قوله: (( اختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو ذهب وانطلق ) ) [4] وأول من أشار إلى الترادف مصطلحا لغويا علي بن عيسى الرماني (ت384هـ) في كتابه (( الألفاظ المترادفة أو المتقاربة في المعنى ) ) [5]

وقد تعددت آراء العلماء في مصطلح الترادف وبيانه، فقد عرّفه فخر الدين الرازي بأنه: (( الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد ) ) [6] وقد حدّه الغزالي (ت505هـ) الترادف

(1) . .ينظر: أساس البلاغة:102

(2) .للمزيد من الاطلاع على الألفاظ التي هي من قبيل المشترك اللفظي ينظر نظم الدرر: 3/ 99، 5/ 187، 6/ 181 - 355 - 366، 8/ 246، 9/ 134، 11/ 11 - 114 - 126 - 152 - 417 - 434 - 467 - 484 - 492، 12/ 27 - 34 - 317 - 488، 13/ 259 - 278، 14/ 134 - 176 - 281، 16/ 175 - 255 - 314 - 427، 19/ 9، 22/ 155 - 187

(3) .ينظر: فصول في فقه العربية:308.

(4) .الكتاب:1/ 24.

(5) .الألفاظ المترادفة:2.

(6) .المحصول في علم أصول الفقه: 1/ 347 وينظر: المزهر: 1/ 402 وفقه اللغة العربية:170 والبحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت