الصفحة 150 من 235

بقوله: (( أما المترادفة فتعني بها الألفاظ المختلفة والصيغ المتواردة على مسمّى واحد ) ) [1] أما ابن حزم الأندلسي (ت456هـ) فقد أطلق على الألفاظ المترادفة بـ (المتلائمات ) ) وعرّفها بقوله: (( معنى واحد يعبّر عنه بالفاظ شتى ) ) [2]

فالمترادف اذن هو مجموعة من الألفاظ الدالة على معنى واحد، نتيجة عوامل عديدة تنشأ من اختلاف اللهجات، قابلة للتبادل فيما بينها في أي سياق [3]

وقد وقف علماء اللغة مواقف متباينة من وقوعه أو عدم وقوعه، ففريق أثبت وجوده في اللغة العربية واحتج لوجودها بأن أهل اللغة: (( أنهم إذا أرادوا أن يفسروا اللب قالوا: هو العقل. أو الجرح، قالوا: هو الكسب أو السكب قالوا: هو الصب، وهذا يدل على أن اللب والعقل عندهم سواء، وكذلك الجرح والكسب والسكب والصب وما أشبه ذلك. ) ) [4]

ومن العلماء الذين أقروا بوجوده في اللغة وعلى رأسهم سيبويه والأصمعي وابن خالويه وعلي بن عيسى الرماني وغيرهم، وفريق آخر أنكر هذه الظاهرة غي اللغة نذكر منهم، ابن درستويه (ت347هـ) والراغب الأصفهاني (ت 502هـ) وابن الأثير (630هـ) وغيرهم [5] .

أما المعاصرون، فقد تناولوا الترادف بشكل أكثر عمقا وأوسع دراسة من القدماء، معتمدين في دراستهم على تلك المصنفات التي وضعها علماء اللغة القدماء فكانت دراستهم شاملة لهذه الألفاظ من جميع جوانبها، وذلك بسبب تطور أسباب البحث اللغوي وانكشاف كثير من الحقائق التي كانت خافية على العلماء الأوائل في ذلك الوقت، فضلا عن تطور علم الدلالة والأصوات واللهجات فكان صدى ذلك انهم اشترطوا في المترادف الاتفاق بين الكلمتين اتفاقا تامّا، والاتحاد في البيئة اللغوية والاتحاد في العصر، وألاّ يكون أحد اللفظين نتيجة تطور صوتي للفّظ الآخر، فالكلمتان ليستا من المترادف في شيء [6]

ولظهور الترادف في اللغة أسباب كثيرة عدّها العلماء وتناولوها بالدرس المستفيض، ولذا فاني لا أجد مزيدا من الفائدة في تكرارها [7]

(1) .المستصفى:1/ 31

(2) .الأحكام لابن حزم: 4/ 405 - 406، 5/ 677

(3) .ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 58

(4) .الفروق في اللغة: 16 وينظر: علم الدلالة أحمد مختار عمر:216

(5) .ينظر: المزهر:1/ 403

(6) .ينظر: في اللهجات العربية: 178 والأضداد في اللغة: 45

(7) .ينظر: أسباب نشوء الترادف ... ،المزهر:1/ 406 وفقه اللغة (وافي) :166، وأبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية:240وفصول في فقه العربية:318

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت