الصفحة 151 من 235

الترادف عند البقاعي.

يعدّ البقاعي من القائلين بوقوع الترادف في القرآن الكريم، إلاّ أنه لم يتحدث عن حدّه، وانما كان حديثه عنه متمثلة بإشارات مبثوثة في تفسيره، إذ يقول: (( فلا يضر اختلاف اللفظ إذا أدى جميع المعنى أو بعضه ) ) [1] أي انه مع اعترافه بوقوع الترادف إلا انه يجد فورقًا بين الألفاظ بدليل قوله (أدى جميع المعنى أو بعضه) ويشير أيضا إلى معنى قريب من تعريف الترادف حين يقول: (( الدلالة على المعنى بلفظين أجدر في ثباته وتكثيره ) ) [2]

ومن الامثلة التي أوردها البقاعي بشأن ظاهرة الترادف، ما جاء بلفظة (( الزعيم ) )في قوله تعالى: {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} [3] إذ قال: (( زعيم أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم ) ) [4] وقد عدّ القرطبي هذه اللفظة من الترادف، إذ يقول: (( الزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس ) ) [5] وجاء في لسان العرب: (( الزعيم: الكفيل الغارم والضامن ) ) [6] أما السيوطي فيقول: (( زعيم بمعنى كفيل وضامن وحميل وصبير، وهذا كلام المنادي الذي جعل لهم حمل بعير لمن ردّ الصاع ) ) [7] اما أبو هلال العسكري فيخرجها من باب الترادف إذ يقول: (( وزعيم القوم رئيسهم؛ لأنه أقواهم وأقدرهم على ما يريده، فان سمّي الكفيل زعيما فعلى جهة المجاز ) ) [8] اذن ان البقاعي قد عدّ لفظة زعيم من الترادف، لأن الزعيم والكفيل والضامن والرئيس سواء، وللسياق في هذه الألفاظ دور متميّز في بيان المعنى المطلوب في النص، وقوله تعالى: {وأنا به زعيم} بمعنى كفيل

ومن أمثلته بشأن الترادف لفظة (( رجز ) )من قوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [9] إذ يقول: (( الرجز: عقاب شديد جدا، عظيم القلقلة والاضطراب متتابع الحركات، قال القزاز: الرجز والرجس واحد ) ) [10] فالبقاعي من خلال

(1) نظم الدرر:1/ 284

(2) نظم الدرر:16/ 445

(3) يوسف:72

(4) نظم الدرر:20/ 231، 10/ 170

(5) الجامع لاحكام القرآن: 9/ 151

(6) لسان العرب: مادة - زعم-:10/ 158

(7) معترك الأقران:2/ 209

(8) الفروق في اللغة:202

(9) الجاثية: 11

(10) نظم الدرر: 18/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت