الترادف عند البقاعي.
يعدّ البقاعي من القائلين بوقوع الترادف في القرآن الكريم، إلاّ أنه لم يتحدث عن حدّه، وانما كان حديثه عنه متمثلة بإشارات مبثوثة في تفسيره، إذ يقول: (( فلا يضر اختلاف اللفظ إذا أدى جميع المعنى أو بعضه ) ) [1] أي انه مع اعترافه بوقوع الترادف إلا انه يجد فورقًا بين الألفاظ بدليل قوله (أدى جميع المعنى أو بعضه) ويشير أيضا إلى معنى قريب من تعريف الترادف حين يقول: (( الدلالة على المعنى بلفظين أجدر في ثباته وتكثيره ) ) [2]
ومن الامثلة التي أوردها البقاعي بشأن ظاهرة الترادف، ما جاء بلفظة (( الزعيم ) )في قوله تعالى: {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} [3] إذ قال: (( زعيم أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم ) ) [4] وقد عدّ القرطبي هذه اللفظة من الترادف، إذ يقول: (( الزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس ) ) [5] وجاء في لسان العرب: (( الزعيم: الكفيل الغارم والضامن ) ) [6] أما السيوطي فيقول: (( زعيم بمعنى كفيل وضامن وحميل وصبير، وهذا كلام المنادي الذي جعل لهم حمل بعير لمن ردّ الصاع ) ) [7] اما أبو هلال العسكري فيخرجها من باب الترادف إذ يقول: (( وزعيم القوم رئيسهم؛ لأنه أقواهم وأقدرهم على ما يريده، فان سمّي الكفيل زعيما فعلى جهة المجاز ) ) [8] اذن ان البقاعي قد عدّ لفظة زعيم من الترادف، لأن الزعيم والكفيل والضامن والرئيس سواء، وللسياق في هذه الألفاظ دور متميّز في بيان المعنى المطلوب في النص، وقوله تعالى: {وأنا به زعيم} بمعنى كفيل
ومن أمثلته بشأن الترادف لفظة (( رجز ) )من قوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [9] إذ يقول: (( الرجز: عقاب شديد جدا، عظيم القلقلة والاضطراب متتابع الحركات، قال القزاز: الرجز والرجس واحد ) ) [10] فالبقاعي من خلال
(1) نظم الدرر:1/ 284
(2) نظم الدرر:16/ 445
(3) يوسف:72
(4) نظم الدرر:20/ 231، 10/ 170
(5) الجامع لاحكام القرآن: 9/ 151
(6) لسان العرب: مادة - زعم-:10/ 158
(7) معترك الأقران:2/ 209
(8) الفروق في اللغة:202
(9) الجاثية: 11
(10) نظم الدرر: 18/ 74