الصفحة 152 من 235

استشهاده بقول القزاز، يدل على الرجز والرجس واحد، وقد عدّها ابن الأنباري من المترادفات، إذ قال: (( الرجس: النتن، والرجز بالزاي يقال هو الرجس بالسين، معناه كمعناه، والزاي والسين أختان في هذا الموضع ) ) [1] وقال الأصفهاني: (( الرجس الشيء القذر ) ) [2] وأشار السيوطي إلى أن: (( الرجز: العذاب، ورجز الشيّطان: ما يدعو إليه من الكفر وسمّيت الأصنام رجزا، لأنها سبب العذاب وتبدل الزاي سينا ومعناهما واحد ) ) [3] . إذن، فالرجز- بالكسر- الإثم والذنب، أما الرجس، القذر والمأثم أيضا [4] وقد عدّ البقاعي الرجز والرجس واحد وهو من المترادفات، وان كلا من الرجز والرجس يطلق على الإثم والعقاب.

ومن أمثلته ما جاء في قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... } [5] ويشير البقاعي الى لفظة (( قيضنا ) )ويقول: (( أي جئنا وأتحنا وبعثنا وسبنا وكلّنا وهيأنا من القيض ) ) [6] فالمعنى: وقيضنا لهم قرناء من الشيّطان، وعن مقاتل، بدلنا لهم قرناء السوء من الجن والإنس، وقيل: خلينا بينهم قرناء السوء بما استوجبوه من الخذلان [7] . فالألفاظ أبدلنا وجئنا وبعثنا وهيّئنا ... تدل على معنى واحد، وهي عند البقاعي كذلك تدل على معنى واحد.

وكذلك ما جاء بشأن لفظة (( الحظ ) )من قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [8] ويعلق البقاعي على لفظة (( الحظ ) )بقوله: (( أي نصيب وقسم وبخت جليل في الدنيا والآخرة عند الله وعند الناس ) ) [9] فقد عدّ البقاعي الألفاظ (( النصيب والقسم والبخت ) )تدل على الحظ، وقال الراغب: (( الحظ: النصيب المقدّر ) ) [10] وللسياق دور متميز في بيان هذه الألفاظ المفردة مثل (( الحظ والنصيب والبخت ) )تدل على معنى واحد، فالسياق يظهر المعنى الأكثر دقّة، وقوله تعالى: (( ذو حظ ) )أي ذو نصيب وافر من الرأي والعقل، أو ذو نصيب عظيم من الثواب والخير.

(1) الزاهر: 2/ 213

(2) المفردات: 194

(3) معترك الأقران: 2/ 204

(4) ينظر: ذيل أقرب الموارد: 3/ 184

(5) فصّلت: 25

(6) نظم الدرر: 17/ 174

(7) مجمع البيان: 9/ 17 والميزان:17/ 38

(8) فصّلت: 35

(9) نظم الدرر: 17/ 189

(10) المفردات: 130 وينظر: معترك الأقران: 2/ 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت