الصفحة 153 من 235

فالبقاعي يعد من المؤيدين لهذه الظاهرة في القرآن الكريم، واللغة العربية، وعلى الرغم من أنه لم يتطرق إلى التفاصيل في هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر، لأنه لم يكن همّه هذه الظواهر بالنسبة لبيان النصوص، وجاء كلامه عابرا على هذه الظواهر وبشكل موجز عند بيانه لمدلول النص القرآني، فضلا عن أن البقاعي من المتأخرين وهذه الظواهر بالنسبة إليه واضحة، لأن كثيرا من الأصوليين الذين سبقوه، أبدوا اهتماما بها، وتكلموا بشكل أكثر تفصيلا على كثير من الظواهر اللغوية وغيرها، مما يظهر هذا واضحا من خلال استعانة البقاعي ببعض نصوص الأصوليين الذين سبقوه.

الأضداد

تعد مشكلة التضاد من المباحث الدلالية التي عني بها العلماء في القرآن الكريم واللغة العربية، والتي دفعت اللغويين إلى التأليف في التضاد.

فالأضداد في اصطلاح اللغويين: (( الكلمات التي تؤدي إلى معنيين متضادين بلفظ واحد ككلمة (( الجون ) )تطلق على الأسود والأبيض و (( الجلل ) )تطلق على الحقير والعظيم )) [1] أو هو إطلاق اللفظ الواحد على المعنى وضدّه وهو نوع من المشترك اللفظي إلاّ أن للأضداد معنيين، أحدهما ضد الآخر وليس هذا في المشترك اللفظي، والحاصل أن الاختلاف بين المشترك اللفظي والتضاد هو اختلاف تضاد وليس اختلاف تغاير كما هو في المشترك [2] .

وقد اختلف العلماء في التضاد، لأن الأضداد كانت - وما زالت- موضعا للجدل عند العلماء والدارسين، فمنهم من أنكرها إنكارا تامّا، وعملوا على تأويل أمثلتها تأويلا يخرجها من هذا الباب، ومن أشهر هؤلاء ابن درستويه، فقد أنكر الأضداد وكتب في ذلك تأليفا خاصا سمّاه (( إبطال الأضداد ) ) [3]

ولكن ابن درستويه على الرغم من إنكاره الأضداد إلاّ انه اعترف بوقوع النادر منها في اللغة إذ يقول: (( انما اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، فلو جاز لفظ واحد الدلالة على معنيين مختلفين أو أحدهما ضد الآخر، كما كان ذلك إبانة، بل تعمية وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا ) ) [4]

(1) الأضداد لابن الأنباري مقدمة المحقق: 1

(2) ينظر: علم الدلالة أحمد مختار: 119 وفقه اللغة العربية: 152

(3) فقه اللغة (وافي) : 187

(4) فقه اللغة (وافي) : 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت