الصفحة 154 من 235

إما القسم الآخر فأقرّ بإمكان وقوعها وعدّ وضعها في مألوف القوانين اللغوية وذلك (( لأن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية ) ) [1] ومنهم على سبيل التمثيل أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت216هـ) وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري وغيرهم، في حين هناك مجموعة من العلماء خصصوا فصولا في كتبهم ومصنفاتهم للأضداد كما فعل الثعالبي (ت429هـ) السيوطي (ت911هـ) وغيرهما [2] .

ويرى معظم اللغويين إن الدفاع عن ظاهرة التضاد في اللغة العربية كان الغرض منها الدفاع عمّا ورد منها في القرآن الكريم، وقد صرّح بذلك أبو حاتم السجستاني في مقدمة كتابه في الأضداد إذ قال: (( حملنا على تأليفه إنا وجدنا من الأضداد في كلامهم والمقلوب شيئا كثيرا، فأوضحنا ما حضر منه إذا كان يجي في القرآن (( الظن ) )يقينا وشكا و (( الرجاء ) )خوفا وطمعا وهو مشهور في كلام العرب )) [3]

والذي ينبغي الإشارة إليه أن كثيرا من ألفاظ التضاد جاءت في القرآن الكريم بأحد معنييه، ولم يأت بالمعنى الآخر، إما لأنه لم يرد إلاّ مرّة واحدة في القرآن الكريم أو قد استعمله في إحدى دلالتيه دون الأخرى [4]

أمّا البقاعي فقد سار في منهجه على نهج الذين أقرّوا بوقوع ظاهرة التضاد في اللغة، قد أشار إلى الأضداد بوصفها جزءًا من المشترك اللفظي، إذ صرّح بذلك بقوله انها: (( استعمال المشترك اللفظي في مدلوليه ) ) [5] وهنا لابد من أن أتوقف عند قوله هذا، أعني الأضداد استعمال للمشترك في مدلوليه. فالبقاعي عدّ الأضداد نوعا من المشترك اللفظي متماشيا مع العلماء، وهو بهذا يشارك العلماء فيما ذهبوا إليه؛ لأن الجمع الأكبر من العلماء يعدّ الأضداد ضربا من المشترك وخالفهم في ذلك الدكتور محمد حسين آل ياسين إذ قال: (( والحقيقة أن هؤلاء قد أسرفوا فيما ذهبوا إليه من إلصاق الأضداد بالمشترك إلصاقا يقوم على التحمل الذي اصطبغت به أقوال المحدثين

(1) الأضداد لابن الأنباري: 1 وينظر: علم الدلالة أحمد مختار: 195 والتضاد في ضوء اللغات السامية: 12

(2) ينظر: أبو الطيب اللغوي وآثاره في اللغة: 84 - 85

(3) الأضداد للسجستاني: 2/ 72 وعلم الدلالة أحمد مختار عمر: 199

(4) ينظر: البحث الدلالي في الجامع لأحكام القرآن: 160

(5) نظم الدرر: 10/ 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت