الصفحة 155 من 235

، والجدل المنطقي الذي حفلت به أقوال الأقدمين من أهل الأصول وغيرهم، ولكن نريد أن نلفت النظر إلى انعدام الدقّة في هذه المذاهب، ذلك انه ليس بين المشترك والأضداد من التشابه سوى انصراف اللفظة فيها إلى أكثر من معنى )) [1] ومن أقرب الأمثلة على هذا ما يقال في الاستحضار الذهني الطبيعي للمعنى لأنك عندما تقول أبيض يستدعي قلب المعنى الأول والنطق بضدّه فتقول أسود، وهو ما لا يتوفر في المشترك اللفظي [2]

والذي أود الإشارة إليه إن الإجماع منعقد لدى العلماء القدماء والمحدثين، في عدّ الأضداد نوعا من المشترك اللفظي إلاّ ما ذهب إليه الدكتور محمد حسين آل ياسين، ويميز عن المشترك لأن المعنيين الذين يحملهما اللفظ الواحد متقابلان فسمي بذلك التضاد في اللغة، وقال الدكتور عبد الرسول سلمان الزيدي: (( ان المشترك يمكن أن ينصرف إلى معنيين أو أكثر في حين أن الأضداد لا يمكن أن ينصرف مفهومها إلى أكثر من معنيين ) ) [3]

ومن الألفاظ التي أوردها في هذا المجال لفظة (( القروء ) )من قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [4]

من المعروف ان هناك اختلافا بين الفقهاء بخصوص دلالة لفظة (( القروء ) )، فذهب قسم منهم إلى ان المراد بها الطهر، وذهب قسم آخر إلى ان المراد بها الحيض (( وان لفظة القرء في وضع اللغة مشترك بين الحيض والطهر، وقد نصّ القوم في كتبهم ومما يوضح صحة الاشتراك، أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع ) ) [5]

وعدّها البقاعي من الأضداد إذ يقول: (( ولما كان القرء مشتركا بين الطهر والحيض وكان الإقراء مشتركا بين جمع كل منهما وكان الطهر مختصا عند جمع من أهل اللغة بأن يجمع على قروء كان مذكرا يؤنث عدده، وكانت الحيضة مؤنثة يذكر عددها دلّ على ان المراد الأطهار بما

(1) الأضداد في اللغة: 101 - 102

(2) ينظر: الأضداد في اللغة: 102

(3) البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: 333

(4) البقرة: 228

(5) الانتصار: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت