الصفحة 156 من 235

يخصه من الجمع )) [1] والحاصل عند البقاعي، ان لفظة القروء هو الطهر دون الحيض مستمدا ذلك من مذهب الإمام الشافعي، لأن الشافعية رجحوا الطهر دون الحيض، لوجود القرائن التي تدل عليه، ومنها ما أشار إليه البقاعي في النص السابق وهي تأنيث العدد وهو ثلاثة، فان تأنيثه يدل على ان المعهود مذكر، والمذكر هو الطهر لا الحيض، ولو أريد الحيض لقيل ثلاث قروء [2] . أمّا الظاهرية قد أشاروا إلى أن لفظة القروء تدل على الطهر دون الحيض. إذ يقول ابن حزم الأندلسي: (( أوجبنا أن يكون القروء في حكم العدّة وهو الطهر خاصّة من دون الحيض، وان كان القرء في اللغة واقعا على الحيض كوقوعه على الطهر ولا فرق ) ) [3]

وقد خالفهم بعض الأصوليين ذاهبين إلى أن المراد بالقرء هو الحيض، وهذا ما ذهب إليه أكثر الأحناف وقد أشار السرخسي إلى القروء: (( إنها الحيض دون الأطهار، لأن اللفظ إما أن يكون مأخوذا من القرء الذي هو الاجتماع، فالمعنى في الحيض أحق، لأن معنى الاجتماع في قطرات الدم على وجه لا بدّ منه ليكون حيضا. وان كان مأخوذا من الوقت المعلوم الذي يحتاج إلى إعلامه لمعرفة ما تعلق به من الأرحام، او مأخوذ من معنى الانتقال كما يقال: قرأ النجم: إذا انتقل، فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر ) ) [4] وقد أشار السرخسي إلى أن القروء تطلق على الحيض لأنه أوان تجمع الدم وبما أنها مأخوذة من الاجتماع فإنها في الحيض أحق، وأشار البقاعي إلى إن المراد بالقروء هو (( الإظهار لأنه زمن جمع الدم حقيقة، وأما زمن الحيض فإنما يسمى بذلك لأنه سبب تحقق الجمع ) ) [5] البقاعي يثبت بان لفظة القروء تطلق على الطهر وان كانت مأخوذة من الإجماع، على عكس ما ذهب إليه السرخسي، ويقول البقاعي أيضا: (( والمشهور من كلام أهل اللغة إن جمع القرء بمعنى الطهر أقراء وقروء، وان جمعه إذا أطلق على الحيض إقرء فقط، وكان القرء بمعنى الطهر هو الأصل في مدلول الجمع، وكان أحق بجمع الكثرة الذي هو أعرق في الجمع، ولما كان القرء بمعنى الحيض فرعا كان له جمع القلّة الذي هو فرع في باب الجمع ) ) [6] فالحاصل إن لفظة القرء عند البقاعي تدل على الطهر سواء أكانت من

(1) نظم الدرر: 3/ 295 - 296 وينظر معترك الأقران: 3/ 174

(2) ينظر: أصول الفقه (( بدران ) ): 153

(3) الأحكام لابن حزم: 4/ 412

(4) أصول السرخسي: 1/ 198

(5) نظم الدرر: 3/ 296

(6) نظم الدرر: 3/ 296، 11/ 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت