الصفحة 195 من 235

كان سواء أكان في القرآن الكريم أم في النص الأدبي؛ لأن النهي موضوع في اللغة للدلالة على طلب ترك المنهي عنه على وجه الحتم واللزوم، وهذا معنى التحريم في اصطلاح الفقهاء، فيكون المعنى الحقيقي للنهي، فلا يجوز أن تصرف عنه إلى غيره إلا بالقرينة صارفة تدلّ على ذلك. [1]

وقد عرّف الأصوليون صيغة (( لا تفعل ) )تعريفات كثيرة، كل واحد نابعة من مقتضاه، فالنهي: هو طلب الكف عن الشيء على وجه الاستعلاء مع الإلزام. [2]

وقد عرّفها ابن حزم بقوله: (( والنهي إلزام الناهي ترك عمل ما ) ) [3] .

والذي أودّ الإشارة إليه هاهنا هو أنّ الدكتور عقيد العزاوي قد تناول صيغة (( لا تفعل ) )عند البقاعي إلا أنّي لم أجده يورد تعريف البقاعي له، لأني من خلال قراءتي لنظم الدرر وجدت البقاعي يشير إلى تعريف النهي قائلًا: (( والنهي: المنع من الفعل بصيغة لا تفعل ) ) [4] .

وقد استعمل القرآن الكريم النهي عن الفعل بعدة أساليب، من ذلك ما يكون بصيغة النهي المعروفة (( لا تفعل ) )كقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ... } [5] وقد يكون بصيغة الأمر الدال على طلب الامتناع عن الفعل، كقوله تعالى: { ... وَذَرُوا الْبَيْعَ ... } [6] وقد يكون بلفظ التحريم نحو قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... } [7] وقد يكون بإحدى مشتقات مادة (( النهي ) )مثل قوله تعالى: { ... وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [8] وغيرها من الأساليب. [9]

(1) . ينظر: أصول الفقه الإسلامي: 399.

(2) . ينظر: الإيضاح: 1/ 145، وجواهر البلاغة: 77.

(3) . الأحكام لابن حزم: 1/ 40.

(4) . نظم الدرر: 9/ 320.

(5) . الإسراء: 33.

(6) . الجمعة: 9، وينظر نظم الدرر: 20/ 65.

(7) . الأعراف: 33.

(8) . .النحل: 90

(9) . ينظر: أصول الفقه (( بدران ) ): 129، واصول الفقه الإسلامي: 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت