وقد عوّل البقاعي على الإمام الشافعي كثيرا في كتابه واسترشد بأقواله الفقهية ذات المسائل الدلالية، ومن أمثلة ما نقله بشأن لفظة (أحصن) من قوله تعالى: { ... فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ... } [1] قال البقاعي: (( وقال الشافعي إن معنى (( أحصنّ ) )هنا أسلمن لأنكحن فأحصن بالنكاح ولا أعتقن وان لم يصبن، وقال: فان قال قائل: أراك توقع الإحصان على معان مختلفة؟ قيل: نعم، جماع الإحصان ان يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم، فالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك التزوج والإصابة مانع، وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل مانع أحصن [2]
3)الطبري (ت 310 هـ) [3]
نقل عنه في مواضع منها ما جاء رأيه في بيان كلمة (تبوأ) من قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ... } [4] وهي إشارة إلى أنّه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أحد بالثبات في مركزه وأوعز إليه في ألاّ يفعل شيئا إلاّ بأمره ولا سيما الرماة، (( كما عن الطبري وغيره- التبوء على ابتداء القتال بالانتشارة) [5]
4)الزجاج (ت311 هـ)
عوّل البقاعي على الزجّاج في مسائل العربية نحوا ولغة ومن ذلك ما جاء في كلمة (أسورة) من قوله تعالى: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ ... } [6] (( هي جمع أسورة قاله الزجّاج، وصرف لصيرورته على وزن المفرد نحو علانية وكراهية ) ) [7]
5)بن الأنباري (ت 328 هـ) [8]
(1) .النساء: 25.
(2) .نظم الدرر: 5/ 238 - 239.
(3) . هو محمّد بن جرير صاحب التفسير المشهور (جامع البيان) ، مفسّر مقرئ محدّث مؤرخ فقيه أصولي مجتهد، ينظر: معجم المؤلفين:9/ 147
(4) .آل عمران: 121
(5) .نظم الدرر: 5/ 44
(6) .الزخرف: 53.
(7) .نظم الدرر: 17/ 449.
(8) ابن الأنباري: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، الإمام (( أبو بكر ) )مقرئ نحوي لغوي، للمزيد ينظر: طبقات المفسرين للداودي: 2/ 226.