والبخس: أرض تنبت بلا سقي، كأنه لقلة ما نبت بها بالنسبة إلى أرض السقي، والبخس: المكس؛ وسبخت عن فلان: خففت عنه، والسبخة: أرض ملحة، لقلة نبتها ونفعها، وسبخت القطن ـ إذا قطعته فصارت جملته قليلة، والتسبيخ: ما يسقط من ريش الطائر لنقصه منه، والتسبيخ: النوم الشديد ـ لنقصه صاحبه وتخفيفه ما عنده من الثقل.
ومن ذلك الخبس وهو الأخذ بالكف ـ وهو لازم للقلة، ومنه قيل للأسد: الخابس، لأخذه ما يريده بكفه، والسخاب قلادة من قرنفل ليس فيها جوهر ولا لؤلؤ) [1] .
ومن أمثلته أيضًا إيراد تقاليب (سقم) وكونها تدل على القسم، عند بين قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [2] وأشار البقاعي إلى مادة (سقم) بقوله: (( ومادة(سقم) بتقاليبها الخمسة: سقم سمق قسم قمس مقس، تدور على القسم )) [3] .
ومنها (( السقام: المرض، أي لأنه يقسم القوة والفكر، وسقم طاوله المرض، ومنها أيضًا: القسم محركة ـ اليمين بالله، وقد أقسم، أي أزال تقسيم الفكر، والقسامة: الحسن؛ لأنه يوزع فكر الناظر، والقمس: الغوص ـ لأن الغائص قسم الماء بغوصه، والقمس أيضًا: اضطراب الولد في البطن لأنه يقسم الفكر، ويكاد أن يقسم البطن باضطرابه، والقاموس: معظم البحر؛ لأن البحر قسم الأرض؛ ومعظمه أحق بهذا الاسم، والقواميس: الدواهي لتقسيمها الفكر، ومنها: مقس الشيء كسره، وهو يمقس الشعر كيف شاء، أي يقوله فيقسمه من باقي الكلام، ومنها سمق سموقًا: علا وطال فصار بطوله يقبل من القسمة ما لا يقبله ما هو دونه ) ) [4] .
والذي يتبين لي من خلال متابعتي لظاهرة الاشتقاق الكبير عند البقاعي أنه يشتق من الكلمات ذات الجذور الثلاثية فقط، ولم يتطرق إلى الرباعية وغيرها، هذا من جانب ومن الجانب الآخر، تختلف تقاليب الكلمة الثلاثية عنده، فبعض هذه الكلمات
(1) .نظم الدرر: 10/ 46ـ47.
(2) .الصافات: 89.
(3) .نظم الدرر: 16/ 254.
(4) .نظم الدرر: 16/ 254ـ256.