الصفحة 45 من 235

يكون تقاليبها أربعة والبعض الآخر خمسة أو ستة، وفي بعض الكلمات يتطرق البقاعي في اشتقاقها بالرجوع إلى أصلها سواء أكانت واوية أم يائية، ومن الأمثلة التي أوردها بشأن هذا، ما جاء في تقاليب لفظة (راد) من قوله تعالى {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} [1] ويعلّق قائلًا: (( مادة(راد) واوية ويائية بجميع تقاليبها السبعة: رود، ودور، وورد، ودير، وردي، وريد، ودري، تدور على الدورات، وهو الرجوع إلى موضع الابتداء، ويلزم منه القصد، والإتيان والإقبال والإدبار والرفق والمهلة وإعمال الحيلة وحسن النظر، وربما يكون عن غير قصد فتأتي منه الحيرة فيلزم الفساد والهلاك) [2] .

ويبسط البقاعي القول في هذه المادة وتقاليبها، ومن أمثلتها: يقال: (( دار فلان يدور ـ إذا مشى على هيئة الخلق، والدهر دواري، لدورانه بأهله بالرفع والحط، والدوار: شبه دوران في الرأس، ودائرة القمر معروفة، والدائرة: الحلقة، والدار: تجمع العرصة والبناء ـ لدوران بنائها، والداري: الملاح الذي يلي الرّاع، وهو القلع لأنه يديره على عمود المركب، أو لأنه يلزم دار السفينة؛ وراودت الرجل: أرادته على فعل؛ ورادت المرأة، إذا اختلفت إلى بيوت جاراتها.

والرود: الطلب والذهاب والمجيء، والمرود الذي يكتحل به، لأنه يدار في العين. والدير معروف، ويقال للرجل إذا كان رأس أصحابه: هو رأس الدير ـ كأنه من إدارة أصحابه به ـ وترديت بالرداء وارتديت ـ كأنه من الإدارة، والرداء: السيف، لأنه يتقلد في موضع الردى.

والريد ـ بالكسر ـ: الترب؛ لأنه يراودك، أي يمشي معك من أول زمانك.

ومن الإتيان: الورود وهو إتيان المورد من ماء وطريق، والوارد: الصائر إلى الماء للاستسقاء منه، وهو الذي ينزل إلى الماء ليتناول منه، والورد: معروف، والريد: أنف الجبل ـ قاله ابن فارس، وقال ابن دريد: والريد: الحيد الناتئ من الجبل والجمع

(1) .يوسف: 23.

(2) .نظم الدرر:10/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت