حلا حين أقدى الكفر منه إلى الهدى ... ثغورًا بكى الشيطان وهي بواسم
إذا رام شيئًا لم يعقه لبعدها ... وشقتها عنه الأكام الطواسم
فلو نازع النسرين أنزلنا له ... وذا واقع عجزًا وذا بعد حائم
ولما رمى الروم المنيع بخيله ... ومن دونه سدّ من الصخر عاصم
بروم عقاب الجوّ قطع عقابه ... إليه فلا تقوى عليها القوادم
غدا وهو من وقع السنابك دائر ... تطاه فتستوطى ثراه المناسم
ولما امتطت أعلاه أعلام جيشه ... وقد لاح فيها للفلاح علائم
ترأت عيون الكافرين خلالها ... بروق سيوف صوبهن الجماجم
فلم يثن عنها الطرف خوفًا وحيرةً ... ومالت على كره إليها الغلاصم
وأبرزت الأرض الكمين وقد علت ... عليه طيور للحمام خوائم
فأهوى إليهم كل أجرد طائر ... تطير به نحو الهياج القوائم
يخوض الوغى لم تثنه اللجم راقصًا ... دلالًا ويغدو وهو في الدم عائم
وسالت عليهم أرضهم بمواكب ... لها النصر طوع والزمان مسالم
أدارت بهم سورًا منيعًا مشرفًا ... بسمر العوالي ما له الدهر هادم
من الترك أما في المعان فإنهم ... شموس وأما في الوغى فضراغم
غدا ظاهرًا بالظاهر النصر فيهم ... تبيد الليالي والعدى وهو دائم