عليه، وقال بحق ما قالوا: إن لك باطنًا مع صاحب مصر. ثم بعث إلى عسكره إلى الشام، وكان عز الدين إيبك السنجي قد عاد في خدمته فقال: أرني مكان الميمنة والقلب والميسرةفأوقف له في كل منزلة رمحًا. فلما رأى بعد ما بين الرماح قال: ما هذا عسكر يكفيهم هذه الثلاثين ألف الذين جاؤوا معي، ثم سيّر إلى العسكر الذي توجه إلى كينوك وطلبه. ثم بلغه أن الملك الظاهر بالشام متّهم بلقائه، وكان قد نفق أكثر خيل أبغا وخيل عسكره، فرأى من نفسه الضعف فرد إلى قيصرية، وسأل أهلها: هل كان مع صاحب مصر جمال؟ فقالوا: لم يكن معه إلا خيل وبغال. فقال: هل نهب منكم شيئًا؟ قالوا: لا. فقال: كم لهم عندكم يوم؟ فقالوا: خمسة وعشرون يومًا. فقالوا: هم الآن عند جمالهم وأموالهم.
ثم عزم على قتل من في قيصرية من المسلمين فاجتمع إليه القضاة والفقهاء. وقالوا: هؤلاء رعيى لا طاقة لهم بدفع عسكرهم مع الزمان في طاعة من ملكهم، فلم يقبل وأمر بقتل جماعة من أهل البلد وقاضي القضاة جلال الدين وأمر عسكره فانبسط في البلد، وقتل عالمًا عظيمًا من الرعية ما ينيف على مائتي ألف وقيل خمس مائة ألف من فلاح إلى عامي إلى جندي من قيصرية إلى ارزن الروم وما بينهما.
وفي اوائل هذه السنة تقدم فخر الدين طغاي البحري على جماعة من الغيارة وكبس دنيسر، ونهب من بها، وقتل نحوًا من ثلاثين نفرًا وأسر جماعة من النصارى، وفي رجوعه حصل بين مقدمي العسكر مشاجرة على