الشافعي شيخ فاضل مشهور كثير الاتباع بدمشق وغيرها. وكتب بخطه كثيرًا من كتب الأدب وغيره، ولأصحابه من بعده بني في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي - رحمه الله - الرباط الذي ينسب إليه بدرب الحجر بدمشق سنة خمس وخسمين وخمس مائة. وكان أبو البيان يجلس بأصحابه في المسجد الكبير المعروف بمسجد درب الحجر وصنف لهم كتاب الذكر ذكر فيه نظومًا عجيبة واسجاعًا غريبة أثنى فيها على الباري سبحانه وتعالىأنواعًا من الثناء، وكان يوردها في المساجد والمشاهد ليلًا بين أصحابه وهم يكررونها بأصواتهم، وبقي بعد ذلك يفعلها أصحابه بدمشق وغيرها إلى زماننا هذا وله نظم حسن فمنه:
ولما لم اجد في الوسع شيئًا ... يليق به سوى ما كان منه
جعلت هديتي تمشي إليه ... وكيف أصون ما هو منه عنه
وقال أيضًا - رحمه الله:
أيها المغرور بالدنيا إلى كم ذا الغرور
كيف يغتر بالعيش من إلى الموت يصير
ثم بعد الموت عرض ... وحساب ونشور
قال الشيخ أبو البيان - رحمه الله: قد صنفت في القوافق كتابًا سميته كتاب قصيدة التاج الأدبي في علم قوافي الشعر العربي، وذكرت فيه من أحكام قوافي الشعر وضروبها وعيوبها وألقابها وشواهد ذلك ما لم أظن أحدًا من العلماء صنع مثله، ولا ذكر ما ذكرته فيه؛ ولله الحمد، وتكلم على مواضع