من أنواع ثياب الصوف والحرير والعمائم المهدوية وخلع على مقدّمي العسكر والأعيان من الرعية والمتميزين من الناس، وكان بإفريقية من العربان خلق كثير لهم مقدم يعرف بسبع بن يحيى، وفخذه بنو كلب، وهم أشد العربان بإفريقية، فعصوا عليه، فلم يظهر لهم تغير، ورسله تتردد إليهم بالملاطفة إلى أن حضروا إليه، فضرب رقابهم عن آخرهم. فبلغ ذلك قومًا من العربان يقال لهم الخلوط والذبابيين والمعفوقيين، وفخذ من غيرهم يكون مجموعهم ستين ألف راكب لم يعطوا طاعة لأحد، فزاد عصيانهم فشاور أعيان دولته؛ فقالوا: نخرج العسكر بأسره إليهم، فقال: تذهب الخزائن وما نظفر بالجميع، ويستمر عصيان السالمين، ويقطعون الطرقات لكن نأخذهم بالرفق، فراسلهم وأعطاهم خمسة بلاد وهي طرابلس وجرباء وزوارًا وزواغًا وقرقنا، ثم استعمل سيوفًا جددًا ورماحًا، وفصل جبابًا منوعة ودراريع بيضاء وملابس النساء، وحمل ذلك هدية إليهم صحبة رجل يعرف بأبي يحيى بن صالح من كبراء دولته مشهورًا بالصدق عند العربان؛ وقال: إن اختاروا الحضور إلينا يحضروا، وإلا ما نكلفهم ذلك فسار إليهم. وكان عارفًا بشيء من السيمياء، فوعده الملك أن استمالهم بحانة. فلما حضر عندهم قدموا له الخيل والنياق وأحضروا المغاني، وبقي عندهم ثلاثة شهور يركب في جمهورهم، ثم إن الملك كتب إليه يأمره أن يخطب له ثلاث بنات من الثلاثة أفخاذ من كل أمير بنتًا، فعرّفهم ورفعت