وكنت أسبغهم ظلًا إذا استعرت ... هواجرالجهل والأظلال تنتقل
كساك ربك أوصافًا مجملة ... يضيق عن حصرها التفصيل والجمل
أسلي كمالك عن قوم مضوا بدلًا ... وعن كمالك لا مل ولا بدل
فمثل فقدك ترتاع العقول له ... وفقد مثلك جرح ليس يندمل
زهدت في هذه الدنيا وزخرفها ... عزمًا وحزمًا فمضروب بك المثل
أعرضت عنها احتفالًا غير محتفل ... وأنت في السعي في أخراك محتفل
عرفت عن شهوات ما لعزم فتى ... بها سواك إذا عبت له قبل
أسهرت في العلم عينًا لم تذق سنة ... إلا وأنت به في العلم مشتغل
يا لهف حفل عظيم كنت بهجته ... وحليه فعزاه بعدك العطل
وطالبوا العلم من دان ومغترب ... نالوا بيمنك منه فوق ما أملوا
حاروا لهيبة هاديهم وضاق بهم ... لفرط حزن عليك السهل والجبل
ترى ذرى تربة من غيبوه به ... أو نعشه من على أعواده حملوا
عناؤه شغله دهرًا وعاد لهم ... بلاعج الوجد عن أشغالهم شغل
يا محمي الدين كم غادرت من كبد ... جزى عليك وعين دمعها هطل
وكم مقام كحد السيف لا جلد ... يقوى على هوله فيه ولا جدل
أمرت فيه بأمر الله منتضيًا ... سيفًا من العزم لم يصبغ له حلل
وكم تواضعت عن فضل وعن شرف ... وهمة هامة الجوزاء تنشعل
عالجت نفسك والأدواء شاملة ... حتى استقامت وحتى زالت العلل
بلغت بالغت الفاني رضى ملك ... ثوابه في جنان الخلد متصل