وأضحت ظباء الحي صيد خلاعتي ... وإن صدن من أهل النهى كل أصيد
وصارت لقلبي قوة نبوية ... مميزة بين الهدى والتهود
أضلّ وفي نور الجمال تقلبي ... وأخشى وفي ظل الحلال ترددي
ويدركني نقص ومعنى كماله ... إذا سرت في بيداء قصدي مزودي
وأرضى بدين المانوية ملّة ... وديني في حييه دين موحد
ودأبي وعزمي والدجى وقراره ... فقد أبت العلياء إلا تفردي
وجدا وحدا في العلاء كل عائق ... ولا تصغيا يومًا لعذل مفند
ولا تيأسا من روحه وتأسيا ... فكم معرض في اليوم يقبل في غد
فتى الحي صبّ باع مهجة نفسه ... لجيرة ذاك الحي نقدًا بموعد
هو الحب إما منية أو منية ... ودون العلى حدّ الحسام المهند
ألم تريا أني وجدت تلذذي ... برؤياه عقى جيرتي وتلددي
وقد عشت دهرًا والجمال يهزني ... ويطربني الإلحان من كل منشد
وأغزو وفي ليل الغدائر دائبًا ... أضلّ ومن صبح المباسم أهتدي
ويسقم جفني كل جفن وتارة ... يورّد دمعي كل خدّ مورّد
فطورًا أرى في الربع يبدو تولهي ... وطورًا وراء الظعن يوهن تجلدي
أحنّ للمع النار شبّ ضرامها ... بنعمان في ظل الطراف المعمّد
وأصبو متى هبّت صباحًا جدية ... يخبرني عن منجد غير منجّد
ويخجل أجفاني السحاب بوبلها ... حتى لاح برق برقة ثهمد