فأجابه سعد الدين:
سواك الذي ودي إليه مضيع ... وغيرك في حسن الوفا يتضيع
ومثلك من يرجى لكل ملمة ... ويدرأ عن قلبي الهموم ويدفع
وحقك لو أبديت ما أنا كاتم ... لكان به صم الجبال تصدع
ولكنني رفهت سرك عالمًا ... بأنك فيما مسني تتوجع
وكتب شرف الدين في صدر كتاب إلى أخيه سعد الدين:
فهبكم تباعدتم وآثرتم الجفا ... وملتم مع الواشي وما كان ذا ظني
فهلا حفظتم بعض ما كان بيننا ... من الود وفيتم صروف الردى أنى
أحبكم لا أبتغي بدلًا بكم ... فأنتم إلى قلبي ألذ من الأمن
وقال الشيخ شرف الدين في صنعة البساتين بدمشق، سنة ست وستين وست مائة:
قالت الأشجار يا قوم اسمعوا ... فكلامي كله صدق وحق
خلفنا أعد منا أحبابنا ... من غصون وثمار وورق
إنما الناس مع السلطان في ... كل ما يأمر أمرًا تحت رق
فاجتهد يا صاحبي واسمع وطع ... فمتى خالفت يومًا تحترق
عبد الله بن محمد بن علي بن كرب أبو محمد زين الدين القرشي الزبيري الحنفي. كان إمامًا عالمًا فاضلًا محدثًا، سمع من الافتخار الهاشمي وغيره، ومولده في يوم الثلاثاء ثالث ذى الحجة سنة ثلاث وست مائة بدمشق، وتوفى يوم الأربعاء رابع شوال، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى.