قد سطرت في الجو منها أسطرا ... وطوت سماء سجلها أسفارا
فإذا انصرعن فلا تكن ذا غفلة ... عن أن تيقظ حلهن مرارا
وبدت غرانيق لهن ذوائب ... لولا البياض لحلتهن عذارى
حمر العيون تدير من أحداقها ... فينا كؤوسًا قد ملئن عقارا
والصوغ في أفق السماء محلق ... مثل الغمام إذا استقل وسارا
ذو مغرور ذرب فلو يسطو به ... نضح السنان واخجل التبارا
مرازم بيض وحمر ريشها ... كالورد بين الياسمين نثارا
خفقت بأجنحة على مجمرة ... كمراوح أضرمن منه جمارا
وعجت كيف صبت إلى صلبانها ... تلك الرماة وما هم بنصارى
وسبيطر ما أن يحل له دم ... مهما علا شجرًا وحل جدارا
والأشرفية الفت لمنازل ... فاصبر له حتى يفارق دارا
وكأنما العناز لما أن بدا ... لبس السواد على البياض غبارا
وكأنه قد ضاق عنه مزورا ... فوق القميص فحلل الأزرارا
هل عب من صرف العقار بمغرز ... أم كان خاض من الدماء بحارا
يوسف بن يعقوب بن يعيش أبو المحسان جمال الدين السلمي المعري الاصل شيخ الغارة المعروفة بالعزيز بن الملك الاحمد صاحب بعلبك. كان شيخًا، صالحًا، ورعًا، محققًا، عارفًا بكلام المشايخ، مشتغلًا فيه، مسلكًا للمريدين والطلبة، خبيرًا بالكتب المشكلة في هذا الفن، وكان يعرف كتاب