وأنشده أيضًا رحمه الله بمصر:
منغض العيس لا يأوي إلى دعة ... من كان في بلد أو كان ذا ولد
والساكن النفس من لم ترض همته ... مسكني مكان ولم يسكن إلى أحد
محمد بن يعقوب بن علي أبو عبد الله فخر الدين المعروف بابن تميم. وهو سبط ابن تميم، أظنه دمشقي الأصل والمولد والمنشأ، ونقل إلى حماة واستوطنها، وخدم صاحبها الملك المنصور ناصر الدين رحمه الله جنديًا، وكان له به اختصاص وقرب. وكان فاضلًا عاقلًا شجاعًا، كريم الأخلاق، حسن العشرة، وحج إلى بيت الله الحرام، وهو من الشعراء المعدودين في عصره، وتوفي بحماة - رحمه الله تعالى - في هذه السنة. ومن شعره قوله في الحماسة:
صبح بنا أرض الفرنج بغارة ... تحوي بها أموالها ورجالها
محتادنا قد حرمت أوساطها ... نحو المسير وشمرت أذيالها
وقال أيضًا رحمه الله تعالى:
كم فارس صاحبته يوم الوغى ... وتركته إذ خانه أقدامه
حتى بلغت بحد سيفي موضعًا ... في الحرب لم تبلغ إلى سهامه
وقال أيضًا رحمه الله:
دعني أخاطر في الحروب بمهجتي ... إما أموت بها وإما أرزق
فسواد عيشي لا أراه أبيضًا ... إلا إذا احمر السنان الأزرق