قد سالم النقص حتى ما يجاز له ... وحارب الفضل حتى ما يسالمه
وقال من شعره أيضًا:
لم أنسه إذ قال أين تحلني ... حذرًا علي من الخيال الطارق
فأجبته قلبي فقال تعجبا ... أرأيت ويحك ساكنًا في خافق
وقال من شعره أيضًا:
ذنبي إلى الصفح الجميل وسيلة ... فارحم فتى بذنوبه يتوسل
وقال من شعره أيضًا:
أعلمت أن الربيع حين دعاكا ... لنزوله جعل الشحون قراكا
لما وقفت به تسائل رسمه ... حزنًا على رسم الطلول شجاكا
محمد بن أحمد أبو عبد الله جمال الدين المعروف بابن يمن العرضي. كان من أكابر رؤساء دمشق، ومن أهل الثروة الطائلة. لم يكن في زمانه من يضاهيه في كثرة المال، وكان كثير التواضع، غزير المروءة، له الصدقات الدائرة سرًا، وكان قد أرصد عشرين ألف درهم يقرضها من غير ربح بل درهمًا بدرهم لكل من قصد ذلك. ووقف على غلمانه وغيرهم أوقافًا حسنة، وجرى في تركته تخبيط كبير من ولده الشمس خطيب المزة فإنه أثبت أشياء توجب تخصيصه وحرمان أخواته، فصودر، وعكس في مقصوده، وذهب لوالده من الدفائن ما لا يحصى. ولم ينتفع بشيء مما خلفه أبوه، وهلك بعده بمدة يسيرة، وكانت وفاة والده يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة