لانت قلوب بذكر الله قاسية ... فيها ومن قبل كانت دونها الحجر
واستشعر القلب خوف الله وانسفحت ... فيها الدموع على الخدين تنهمر
في جمع صدق لدى الرحمن قد ضرعوا ... يبكون خوفًا وبالقرآن قد جهروا
فلست تبصر إلا خائفًا وجلًا ... ذا عبرة لرضى الرحمن ينتظر
في ليلة الجمعة الغراء مشرقة ... تضيء نورًا ولم يطلع لها قمر
تمت بها السبع والعشرون وافية ... من الصيام الذي قد صامه البشر
رجوتها ليلة خيرًا لذي عمل ... من ألف شهر وفيها الذنب يغتفر
فقمت أدعو إلى الرحمن مبتهلًا ... فإنه لعظيم الذنب يغتفر
كان الشيخ جمال الدين الشريشي رحمه الله تعالى جامعًا لعلوم كثيرة، منفردًا بها كالنحو، وفنونه من علم التصريف، والعروض، والقوافي، والأصول وفنونه، والتفسير، والفقه على مذهب الإمام مالك، والاستقلال به علمًا وإتقانًا، وإفادة لكل من قصده فيها، وكان أحد أفراد الزمان في العلم، لم يكن في زمانه مثله علمًا وعملًا، وكان متضلعًا في معرفة الأدب معانيه، ومبانيه، وبديعه، وله الاستقلال بالنظم البديع، والنثر الصنيع، مع المشاركة في غير ذلك كالحديث النبوي، وأسماء رجاله، والكلام على صحيحه وضعيفه، وأحكامه، وله في ذلك التصانيف الفائقة، منها: شرح الألفية لابن معطى مجلدان، وفي أصول الفقه، وكان علماء عصره مجتمعين على علمه وعمله، واستقلاله بالعلوم الإسلامية، وكان حسن المناظرة، مليح المذاكرة، حسن العشرة، كثير الإنصاف، غزير الديانة، واسع الفضيلة،