رجل واحد فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وهرب بيدرة في نفر يسير وأتى القتل على معظمهم وكانت الوقعة عند قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه ولما عاد فل التتار إلى حلب أخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى خوفًا على نفسه ثم نادوا من كان من أهل حلب فليعتزل فاختلط على الناس أمرهم ولم يعلموا المراد فاعتزل بعض الغرباء مع أهل حلب جماعة من أقارب الملك الناصر رحمه الله ثم عدوا من بقي من أهل حلب وسلموا كل طائفة منهم إلى رجل من الأكابر ضمنوهم له ثم أذنوا لهم في العود إلى البلد وأحاطوا بها ولم يمكنوا أحدًا من الخروج منها ولا من الدخول إليها أربعة أشهر فغلت الأسعار وبلغ رطل اللحم سبعة عشر درهمًا ورطل السمك ثلاثين درهمًا ورطل اللبن خمسة عشرة درهمًا ورطل الشيرج سبعين درهمًا ورطل الأرز عشرين درهمًا ورطل حب الرمان ثلاثين درهمًا ورطل السكر خمسين درهمًا والحلواء كذلك ورطل العسل ثلاثين درهمًا ورطل الشراب ستين درهمًا والجدي الرضيع أربعين درهمًا والدجاجة خمسة دراهم والبيضة درهمًا ونصفًا والبصلة نصف درهم والحسك نصف درهم وباقة البصل درهمًا والبطيخة أربعين درهمًا والتفاحة خمسة دراهم حتى أكلت الميتة من شدة الغلاء.