الفقراء والعلماء وأرباب البيوت من الرواتب ما يجل مقداره ويعظم مبلغه هذا أنشأه هو خارجًا عما استمر به مما أطلقه الملوك قبله وكان إذا مات من له من ذلك شيء لا يخرج به عن ولده ومن مات من أرباب المناصب وله ولد فإن كان كافيًا رتبه عوض أبيه وإن كان صغيرًا استناب عنه إلى حيث يتأهل للمباشرة، وكان الصاحب شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري رحمه الله يتردد إلى دمشق في مهمات مخدومه الملك المنصور صاحب حماة وكان الملك الناصر يكرمه ويعظمه جدًا وكان يقيم في خدمته المدة الطويلة، وبره الكثير واصل إليه ويحضر عنده في غالب الأوقات ويحاضره ويقع بينهما في حال الغيبة مكاتبات كثيرة وللشيخ شرف الدين فيه مدائح نادرة وكان سافر في خدمته إلى مصر سنة ثمان وأربعين وكتب إليه الملك الناصر رحمه الله مرة كتابًا بخط نظام الدين بن المولى وكتب الملك الناصر بخطه بين أسطر الكتاب من شعره:
إن طال ليلك يا عبد العزيز لقد ... أسهرت في وصفك الشبان والشيبا
وإن رميت لأجلي إن عرضك لم ... يعرض له دنس يومًا ولا شيبا
وصبر يوسف أدناه إلى شرف ... فاصبر ألست من الأنصار منسوبا
وأكرم به نسبًا عز النبي به ... وصار في النيرات الزهر محسوبا
وكتب بخطه إلى وزيره مؤيد الدين القفطي رحمه الله.