أقبلت وجه الأعوجى مغارة ... تردي الملحج راكبًا أهوالها
ونزلتم بعد الكلال بقفرة ... عذراء يذعر جنها وغوالها
صرت جنادبها وهجر يومها ... واشتف حر هجيرها أو شالها
والخيل غائرة العيون من الظمأ ... صبرًا يقل على الوجى أمثالها
فإذا وردت بها المياه نواضبا ... جثمت تشف بركتها صلصالها
وطئت سنابكها مواقد حره ... لولا الحميم إذًا لذاب نعالها
حتى إذا الكرك استبان منارها ... متأمل ورأى الغلام قلالها
وافيتها فرأيت أمر مليكها ... وقفًا كما سمت اليمين شمالها
في حيث يطرح المروع سيفه ... أمنًا وتنبذ قينة خلخالها
حتى إذا ضاقت عليك برحبها ... ورأيت أبعد خطة أميالها
جنح الشقي إلى مسالمة العدى ... ليريك عاجل صرعة ووبالها
وطعمت في عود الممالك عامدًا ... نحو التتار فكان ذاك زوالها
كيف الخلاص من المنية لامرئ ... من بعد ما نصبت عليه حبالها
عظم المصاب فلو رآها شامت ... لبكى لها أو حاسد لرثى لها
أأبا المظفر يوسف بن محمد ... جرعت نفسي صابها وحبالها
إن الملوك إذا تخاذل بعضها ... عن بعضها ففعالها أفعى لها
ذكرى مصيبات الملوك تعللًا ... إذ كان حالك في المصيبة حالها
إني لاجتنب المراثي طامعًا ... ببقاء نفسك بالغًا آمالها