هتكت بعده وجوه نساء ... كن من قبل في حمى وخباء
واستبيحت دماؤهم في ديار ... جمعتهم في ساعة السراء
فلهم أسوة بآل رسول ال ... له في حال شدة ورخاء
كان والله مالكًا طاب أصلًا ... وهو فرع متوج بالبهاء
ناصر الحق مالك الأرض طرًا ... جامع الفضل أوحد في الذكاء
هو مولى أدعوه بالملك النا ... صر ملك سما على الجوزاء
ما رأى الناس مثله في زمان ... نحن فيه فكيف لي بالبقاء
كان والله للمقلين كنزًا ... وجوادًا يغني عن الأغنياء
ورؤوفًا بكل قاص ودان ... في دنو خال من الكبرياء
فعليه من الإله تعالى ... رحمة أنزلت على الأولياء
وله الحور في جنان أعدت ... لأولي العزم شاكر للعطاء
قد سقى يوسف الناس كأس صبر ... مرة لا تقر في الأحشاء
بفراق وبعد عهد وهجر ... وشتات خلا من الالتقاء
فهم في محل يعقوب في الحز ... ن وأجراء جمعهم بالبكاء
فسقى الله تربة هو فيها ... مزنة في صباحه والمساء
كي ترى تربها عبيرًا سحيقًا ... طبن نشرًا عن روضة غناء
لست أرجو من بعده اليوم خلقًا ... خاب سعي إذًا وقل رجائي
كدت من حرقة الفؤاد عليه ... أجري دمعًا من مقلتي كالدماء
فسقى عهده عهاد سحاب ... من رضا الحق لا من الأنداء