والمالكي العطار مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمائة وتوفي بمصر في ثاني جمادى الأولى من هذه السنة ودفن من الغد بسفح المقطم سمع من خلق كثير وحدث بالكثير وخرج تخاريج مفيدة وجمع جموعًا حسنة، وكان إمامًا عالمًا فاضلًا حافظًا ثبتًا عارفًا بالصناعة الحديثية وإليه انتهت رئاسة الحديث بالديار المصرية بعد الحافظ زكي المنذري رحمه الله وكتب بخطه الكثير وكان خطه حسنًا ووقف جملة من كتبه على من ينتفع بها من المسلمين وكنت قصدت رؤيته في منزله بمصر في شهر رمضان المعظم سنة تسع وخمسين وستمائة فخرج إلي وناولني كتابًا من مروياته وأجاز لي ما تجوز له روايته ويجوز لي روايته عنه رحمه الله.
أبو القاسم بن منصور بن يحيى اللكى الإسكندراني الشيخ الصالح الزاهد المعروف بالقباري كان أحد العباد المشهورين بكثرة الورع والتحري في المأكل والمشرب والملبس معروف بالانقطاع والتخلي وترك الاجتماع بأبناء الدنيا والإقبال على ما يعنيه من أمر نفسه وطريقه الذي سلكه قل أن يقدر أحد من أهل زمانه عليه وخشونة عيشه وما أخذته نفسه من الوحدة وعدم الاجتماع بالناس والجد والعمل والاحتراز من الرياء والسمعة لا يعلم في وقته من وصل إليه