فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1675

موسك كان من أكابر أمراء صلاح الدين وذوي المكانة عنده وله به اختصاص عظيم وقرب كثير موصوف بالكرم والفطنة أما كرمه فمشهور لم يخيب مؤمله بل ينوله مقصوده بما له وجاهة، وأما فطنته فحكى لي عنه أن ركن الدين محمد الوهراني المشهور كان قدم الديار المصرية في الأيام الصلاحية وتعرض للأمير عز الدين مسترفدًا له فأمر له بشيء لم يرضه فحضر مجلس الأمير عز الدين أحفل ما يكون وقال يا مولانا قد احتجت أن أحلق رأسي في هذه الساعة واشتهى أن تأمر بعض الطشت دارية أن يحلقه بحضرتك فأمر بذلك فلما حضر الحلاق فهم الأمير عز الدين ما أراد بذلك فقال لبعض مماليكه أعطه مائة دينار وقال له يا ركن الدين أحلق بها رأسك غير هنا فأخذها وانصرف وهو شاكر فقال بضع الحاضرين للأمير عز الدين في ذلك فقال أراد أن الحلاق إذا حلق يقول له يا مهتار موسك نجس فيشتمنا في وجوهنا بحضوركم فافتدينا منه بهذه الدنانير فعرف بذكائه مراد الوهراني، وكان أسد الدين صاحب هذه الترجمة عنده فضيلة وله يد جيدة في النظم وترك الخدم وتزهد ولازم مجلس العلماء ولبس الخشن من الثياب وكان له نعمة عظيمة ورثها من أبيه فأذهب معظمها ولم يبق له إلا صبابة يسيرة تقوم بكفايته يقتنع بذلك إلى حيث توفي إلى رحمة الله تعالى بدمشق في يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن بسفح قاسيون ومولده بالقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت