حادي عشري الشهر وسار إلى عكا فصادف ابن أخت زيتون قد خرج فالتقى به فكسره واستأسره وجماعة من أصحابه وقتل منهم خلقًا وذلك في يوم الأربعاء ثاني وعشرين الشهر، ثم قصد الغارة على المرقب فوجد من الأمطار والثلوج ما منعه فرجع إلى حمص وأقام بها نحو عشرين يومًا ثم خرج إلى تحت حصن الأكراد وأقام يركب كل يوم ويعود من غير قتال إلى الثامن والعشرين من شهر رجب فبلغه أن مراكب الفرنج دخلت ميناء الإسكندرية وأخذت منه مركبين للمسلمين فرحل من فوره إلى الديار المصرية فوصلها ثاني عشر شعبان.
وفيها قدم على الملك الظاهر صارم الدين مبارك بن الرضى مقدم الإسماعيلية بهدية وشفع فيه صاحب حماة فكتب له منشورًا بالحصون كلها ليكون نائبًا عنه بها وكتب له بأملاكه التي بالشام جميعها على أن يكون مصباث وبلدها خاصًا للملك الظاهر وبعث معه نائبًا فيها عز الدين العديمي فلما وصلا إليها عصى أهلها وقالوا لا نسلمها فإنه كاتب الاسبتار ونحن نسلمها لنائب الملك الظاهر فقال لهم عز الدين أنا نائب السلطان فقالوا له تأتينا من جهة الباب الشرقي فيما جاءهم وفتحوه هجمه الصارم وقتل منهم خلقًا وتسلم هو وعز الدين القلعة ثم غلب الصارم على البلد وأزال عنه حكم عز الدين فاتصل ذلك بالملك الظاهر واتفق إن ورد عليه نجم الدين حسن بن الشعراني وهو نازل على حصن الأكراد