فأما شمس الدين فإنه سار خلف التتر إلى مرعش فلم يجد منهم أحدًا ثم عاد إلى حلب فوجد الملك الظاهر مقيمًا بها وقد أمر بإنشاء دار شمالي القلعة كانت تعرف بالأمير سيف الدين بكتوت أستاذ درا الملك الناصر وأضاف إليها دارًا تعرف بالملك الرشيد شرف الدين هارون ابن الملك المفضل موسى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ووكل بعمارتها الأمير عز الدين الأفرم.
ولما عاد الفارقاني إلى حلب رحل الملك الظاهر منها قاصدًا الديار المصرية في ثامن وعشرين ربيع الآخر ودخل مصر في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، ولما كان بحلب خرجت طائفة من الفرنج من عثليث وأغارت على قافون وأخذت التركمان على غفلة منهم فلحقهم الأمير جمال الدين أقوش الشمسي ببعض العسكر واسترد بعض الغنيمة ثم أغاروا ثانية على القرين فلحقهم واقتلع منهم عشرين فارسًا وعند وصول الملك الظاهر إلى مصر قبض على الأمراء الذين كانوا مجردين على قافون غير الشمسي فشفع فيهم فأطلقهم.
وأما الأمير علاء الدين طيبرس فإنه سار ومعه عيسى بن مهنا في جماعة من العرب فخاض الفرات وسار إلى حران فخرج إليه من بها من نواب التتر فالتقاهم عيسى وطاردهم وطاردوه فخرج عليهم العسكر فلما رأوه نزلوا عن خيولهم وقبلوا الأرض وألقوا سلاحهم فقبضوا عن آخرهم وكانوا ستين رجلًا وسار الأمير علاء الدين إلى حران