قَالَ وَرَأَيْت الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم نَحْو السَّمَاء إِذا دعوا لِأَن الله على الْعَرْش وَلَوْلَا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش كَمَا لَا يخفضونها إِذا دعوا إِلَى الأَرْض وَأطَال الْكَلَام على ذَلِك فِي كِتَابه الْإِبَانَة فَرَاجعه
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني وَهُوَ أفضل الْمُتَكَلِّمين الأشعرية فَإِن قَالَ قَائِل فَهَل تَقولُونَ إِنَّه تَعَالَى فِي كل مَكَان قيل لَهُ معَاذ الله بل هُوَ مستو على عَرْشه كَمَا أخبر وَقَالَ {إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب} وسَاق الْآيَات الْمُتَقَدّمَة ثمَّ قَالَ وَلَو كَانَ فِي كل مَكَان لَكَانَ فِي بطن الْإِنْسَان والحشوش ولصح أَن يرغب إِلَيْهِ نَحْو الأَرْض وَإِلَى خلفنا ويميننا وشمالنا وَهَذَا قد أجمع الْمُسلمُونَ على خِلَافه وتخطئة قَائِله انْتهى
واختار هَذا الْمَذْهَب شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَقَالَ وَلَكِن كثير من النَّاس قد صَار منتسبا إِلَى بعض طوائف الْمُتَكَلِّمين مُتَوَهمًا أَنهم حققوا فِي هَذَا الْبَاب مَا لم يحققه غَيرهم فَلَو أُتِي بِكُل آيَة مَا تبعها حَتَّى يُؤْتى بشئ من كَلَامهم ثمَّ هم مَعَ هَذَا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لَهُم