وَمن الْمُتَشَابه العندية فِي قَوْله تَعَالَى {بل أَحيَاء عِنْد رَبهم} آل عمرَان 169 وَقَوله {للَّذين اتَّقوا عِنْد رَبهم} آل عمرَان 15 وَقَوله {إِن الَّذين عِنْد رَبك} الْأَعْرَاف 206
قَالَ أهل التَّأْوِيل إِن المُرَاد بقوله {بل أَحيَاء عِنْد رَبهم} هُوَ مزِيد التَّقَرُّب والزلفى والتكرمة فَهِيَ عندية كَرَامَة لَا عندية قرب ومسافة كَمَا يُقَال فلَان عِنْد الْأَمِير فِي غَايَة الْكَرَامَة
وَقَوله {إِن الَّذين عِنْد رَبك} يعْنى الْمَلَائِكَة بِالْإِجْمَاع
قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ {عِنْد رَبك} وَالله سُبْحَانَهُ بِكُل مَكَان لأَنهم قريبون من رَحمته وكل قريب من رَحمته فَهُوَ عِنْده هَذَا عَن الزّجاج وَقَالَ غَيره لأَنهم فِي مَوضِع لَا ينفذ فِيهِ إِلَّا حكم الله وَقيل لأَنهم رسل الله وجنده كَمَا يُقَال عِنْد الْخَلِيفَة جَيش كثير وَقيل هَذَا على جِهَة التشريف لَهُم وَأَنَّهُمْ بِالْمَكَانِ المكرم فَهُوَ عبارَة عَن قربهم فِي الْكَرَامَة
وَفِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده}
الْأَنْبِيَاء 19 يَعْنِي الْمَلَائِكَة المنزلين مِنْهُ لكرامتهم عَلَيْهِ منزلَة المقربين عِنْد الْمُلُوك وَهُوَ مَعْطُوف على {من فِي السَّمَاوَات} وإفراده للتعظيم وَالْمرَاد بِهِ نوع من الْمَلَائِكَة متعال عَن السَّمَاء وَالْأَرْض
وَقَالَ ابْن اللبان وَقد جَاءَ الْكتاب الْعَزِيز بالتنبيه على أَن حَضْرَة عنديته وَرَاء دوائر السَّمَاوَات وَالْأَرْض لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة فَدلَّ على أَن حَضْرَة عنديته وَرَاء دوائر السَّمَاوَات وَالْأَرْض مُحِيطَة بهَا كإحاطة رَبنَا بذلك كُله مباينة لَهَا كمباينته لَا إِلَه إِلَّا هُوَ.