قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا غير صَحِيح لِأَنَّهُ يُقَال انْفَرد بِكَذَا وَلَا يُقَال على كَذَا ثمَّ هُوَ يُؤَدِّي إِلَى أَنه لم يكن مُنْفَردا بِالتَّدْبِيرِ حَتَّى خلق الْعَرْش
قَالَ وَهَذَا فَسَاده يُغني عَن جَوَابه
الثَّالِث عشر أَن اسْتَوَى بِمَعْنى اسْتَوَى عِنْده الْخَلَائق الْقَرِيب والبعيد فصاروا عِنْد سَوَاء نَقله الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس
قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَفِيه ركاكة وَمثله لَا يَلِيق بقول ابْن عَبَّاس وَإِذا كَانَ الاسْتوَاء بِمَعْنى اسْتَوَى الْخَلَائق فَأَي شَيْء الْمَعْنى فِي قَوْله {اسْتَوَى على الْعَرْش}
وَقَالَ هُوَ وَغَيره الْكَلْبِيّ كَذَّاب لَا يحْتَج بِشَيْء من رِوَايَته
الرَّابِع عشر أَن الاستواء بِمَعْنى الْعُلُوّ بالغنى عَن الْعَرْش
قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا فَاسد لِأَن الْعَرَب تَقول اسْتغنى عَن الشَّيْء وَلَا تَقول اسْتغنى على الشَّيْء وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ معنى الإستغناء لَأَدَّى إِلَى أَن يكون إِنَّمَا اسْتغنى بعد خلق الْعَرْش
وَأَيْضًا فَلَيْسَ لتخصيص الْعَرْش بِالذكر فَائِدَة
الْخَامِس عشر أَن الاستواء صفة فعل بِمَعْنى أَنه تَعَالَى فعل فِي الْعَرْش فعلا سمى بِهِ نَفسه مستويا
وَقَالَ بِهَذَا طَائِفَة مِنْهُم الْجُنَيْد والشبلي
السَّادِس عشر أَن اسْتَوَى بِمَعْنى تجلى فالاستواء بِمَعْنى التجلي