29 -الحكم
وَالْحكم وَالْحَاكِم بِمَعْنى وَاحِد وأصل ح ك م فِي الْكَلَام الْمَنْع وَسمي الْحَاكِم حَاكما لِأَنَّهُ يمْنَع الْخَصْمَيْنِ من التظالم وَحِكْمَة الدَّابَّة سميت حِكْمَة لِأَنَّهَا تَمنعهُ من الجماح
وَفِي كتب السلاطين الْقَدِيمَة واحكم فلَانا عَن ذَلِك الْأَمر بِمَعْنى امنعه
قَالَ أَبُو عَليّ وَمثل مَجِيء حَاكم وَحكم بِمَعْنى وَاحِد قَول النَّاس فلَان سَالم وَسلم وهما ذُو السّلم وَهُوَ الصُّلْح
وَقَالَ الشَّاعِر
(أغاضر إِنَّنِي سلم ... لأهْلك فاقبلي سلمي)
وَكَذَلِكَ قَوْلهم وَاسِط ووسط وَقَالَ الله عز وَجل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا}
فَالله تَعَالَى هُوَ الْحَاكِم وَهُوَ الحكم بَين الْخلق لِأَنَّهُ الحكم فِي الْآخِرَة وَلَا حكم غَيره
والحكام فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يستفيدون الحكم من قبله تَعَالَى علوا كَبِيرا.
30 -الْعدْل أصل هَذِه اللَّفْظَة من قَوْلهم عدلت عَن الطَّرِيق أعدل عَنْهَا عدلا وعدولا وَإِنَّمَا سمي الْعدْل والعادل لِأَنَّهُمَا عدلا عَن الْجور إِلَى الْقَصْد وَالله تَعَالَى عَادل فِي أَحْكَامه وقضاياه عَن الْجور
فأفعاله حَسَنَة وَهُوَ كَمَا قَالَ {وَالله يقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذين يدعونَ من دونه لَا يقضون بِشَيْء} .