فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 113

فَأَما الرَّحْمَن والرحيم فهما اسمان رقيقان وَأَحَدهمَا أرق من الآخر

2 -الرَّحْمَن يخْتَص بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا يجوز إِطْلَاقه فِي غَيره

وَقَالَ بعض أهل التَّفْسِير الرَّحْمَن الَّذِي رحم كَافَّة خلقه بِأَن خلقهمْ وأوسع عَلَيْهِم فِي رزقهم

3 -والرحيم خَاص فِي رَحمته لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ بِأَن هدَاهُم إِلَى الْإِيمَان وَهُوَ يثيبهم فِي الْآخِرَة الثَّوَاب الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع

وَقد قَالُوا رحمان الْيَمَامَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك على جِهَة الِاسْتِهْزَاء بِهِ والتهكم

فَأَما الْفَائِدَة فِي إِعَادَة هَاتين اللفطتين مَعَ الِاشْتِقَاق وَاللَّفْظ وَاحِد فَهِيَ لما ذَكرْنَاهُ من تزايد معنى فعلان فِي رحمان وعمومه فِي الْخلق كلهم أَلا ترى أَن بِنَاء فعلان إِنَّمَا هُوَ لمبالغة الْوَصْف

يُقَال فلَان غَضْبَان وإناء ملآن وَإِنَّمَا هُوَ للممتلى غَضبا وَمَاء فَلهَذَا حسن الْجمع بَينهمَا

وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه إِنَّمَا حسن ذَلِك لما فِي التَّأْكِيد من التكرير

وَقد جَاءَ مثله فِي الْقُرْآن قَالَ الله عز اسْمه {فغشيهم من اليم مَا غشيهم} وَلَو قَالَ فغشيهم مَا غشي لَكَانَ الْكَلَام مُسْتَقِيمًا

وَكَذَلِكَ قَوْلهم المَال بيني وَبَين زيد وَبَين زيد وَبَين عَمْرو وَلَو قَالَ بَين زيد وَعَمْرو لَكَانَ مفهوما وَقَالَ بَين الْأَشَج وَبَين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود

وَقَالُوا فِي الْكَلَام هُوَ جاد مجد وَمثله كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت