فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 165

جاء اسم الله الغفور مقترنا باسم الله الحليم ست مرات, ووجه هذا الاقتران لا يخفى إذ أن معنى الحليم أي أنه لا يعاجل بالعقوبة, فمع كثرة ذنوب المذنبين, فالله عزَّ وجلَّ يمهلهم علهم أن يتوبوا, ويرجعوا عما هم فيه من غي وباطل وكفر ومعصية لله تبارك وتعالى, ثم إن الله عزَّ وجلَّ من حلمه أنه أيضا يغفر لهم فلا يؤاخذهم بهذه الذنوب إذا شاء واقتضت حكمته ذلك, لأن الله تبارك وتعالى أخبر أنه يغفر الذنوب جميعا بعد الإشراك بالله تبارك وتعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) , فالله لا يعاجلنا بالعقوبة على كثرة الإساءة والتقصير, ومع ذلك الله عزَّ وجلَّ يغفر لنا تقصيرنا ويغفر لنا ذنوبنا, ومن هنا جاء الاقتران بين الغفور والحليم.

الاقتران بين اسم الله الغفور واسم الله العفو:

* ووجه هذا الاقتران ظاهر, وذلك أن العفو في احسن المعاني التي فسر بها والله تعالى أعلم هو الذي يمحو أثر الذنب فلا يبقى له أثر, كما تقول محت الريح الأثر أي لم تبقي له شيئا البتة, فلا يجد العبد هذه الذنوب في صحيفته في الآخرة فيستحي من ربه, وإنما يذهب ذلك جميعا ويمحوه من صحائف أعماله, هذا العفو, والغفور هو الذي يقيه شؤمها وتبعتها والمؤاخذة بها ويستر ذلك عليه جميعا.

الاقتران بين اسم الله الغفور واسم الله العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت