فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 165

ولما حلف أبو بكر رضي الله عنه بعد حادثة الإفك, وكان ممن خاض فيها مصطح وهو قريب إلى أبو بكر رضي الله عنه وكان رجلا من المهاجرين قليل ذات اليد فكان أبو بكر ينفق عليه, فلما خاض في الإفك ووقع في عرض عائشة رضي الله عنها, أقسم أبو بكر رضي الله عنه ألا يصله, فأنزل الله عزَّ وجلَّ: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يأتلِ بمعنى يحلف, وهناك قول آخر مشهور وهو ولا يأتل أي لا يمتنع, وهما قولان متلازمان والآية تحمل عليهما, وأولوا الفضل المراد به هنا أصحاب المنازل والشرف والرفعة عن الدنايا, يعني أشراف الناس وفضلاء الناس وخيار الناس, لأنه سبحانه ذكر بعده السعة وهي السعة في الغنى والمال, فإذا غفرت لإخوانك غفر الله لك, ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه بعدما سمع هذه الآية: بلا والله إني لأحب أن يغفر الله لي, ثم أجرى عليه النفقة وكفر عن يمينه, والله يقول: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) , ويقول سبحانه: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) , ويقول مخاطبا للنبي صلى الله عليه وسلم: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) , ويقول: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ) , وكذا قال: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) , وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ارحموا ترحموا, واغفروا يغفر لكم) , ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت