يقول ابن القيم: هذه الأسماء الثلاثة (يعني العزيز والجبار والمتكبر) نظير الأسماء الثلاثة (أي في الآية التي بعدها وهم الخالق والبارئ والمصور) فالجبار المتكبر يجرينا مجرى التفصيل لمعنى العزيز, كما أن البارئ والمصور تفصيل لمعنى الخالق, فالجبار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والملك ولهذا كان من أسماءه الحسنى.
* ما الذي يؤثره هذا الاسم في قلب المؤمن؟
-تعظيم الرب تعظيما يليق بجلاله وعظمته, وهذا بمقتضى أن يعلم العبد أن ما شاء الله كان, وما لم يشأ لم يكن, لأننا قلنا أنه لا معقب لحكمه .. الخ.
-أن يعرف العبد قدره ومنزلته وأن لا يتعدى طوره وأن يتواضع لربه تبارك وتعالى ولا يخرج عن طاعته.
-أن يستسلم لقضاء الله عزَّ وجلَّ فلا يجزع ويتذمر ولا يشكو الخالق لدى المخلوق.
-أن يعلم ويستيقن أنه لا مشرع إلا الله عزَّ وجلَّ, فالجبار هو له الخلق والأمر فلا أحد يشرع في هذا الكون ويأمر وينهى على وجه التشريع إلا الله سبحانه, وهذا من معنى ربوبيته, فمن اجترأ على أن يشرع للناس ويضع لهم القوانين الوضعية بدلا من أحكام الله عزَّ وجلَّ فقد اجترأ على اسم الرب تعالى وعلى واجترأ أيضا على اسم الله الجبار.
-إذا علم أن الله هو الجبار بمعنى العظيم الأعظم فإنه يتواضع ويترك التكبر والتجبر.
-أن يثق العبد بربه الثقة الكاملة ويعلم أنه يركن إلى ركن شديد, وأنه يلجأ إلى رب تواصى الخلق بيده, وأنه لو اجتمعت عليه الأمة على أن ينفعوه بشيء لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له, ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء, لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه, فلا يخاف من المخلوقين مهما انتفشوا ومهما تعاظموا, فإن الذي عظمهم قي قلبه إنما هو الشيطان يقول تبارك وتعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .