فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 165

-أنه العلي على كل شيء, العزيز العظيم الذي له العلو المطلق, الكامل من جميع الوجوه, فله علو الذات وعلو القدر وعلو القهر, فأنواع العلو كلها متحققة لله عزَّ وجلَّ, فهو الرحمان على عرشة استوى, وهو العظيم الأعظم.

ويقال على المعنى الرابع:

-هو أنه تكبر بربوبيته عن كل سوء ونقص, وعلى مماثلة شيء من خلقه, وعلى أن يكون له كفوا أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه.

* هذا الاسم الكريم يتضمن هذه المعاني جميعا ولا مانع لذلك, فالله تعالى أسماءه تجمع أنواع الكمالات فتضمن لمعنى الرؤوف, وتضمن أيضا لمعنى القهار, وأيضا العلي العظيم, وقد جمع ابن القيم رحمه الله هذه المعاني في نونيته عند ذكر هذا الاسم الكريم فقال:

وكذلك الجبار من أوصافه ... والجبر في أوصافه قسمان

جبر الضعيف فكل قلب قد غدا ... ذا كسرة فالقلب منه دان

والثاني جبر القهر بالعز الذي ... لا ينبغي لسواه من إنسان

وله مسمى ثالث وهو العلو ... فليس يدنو منه من إنسان

من قولهم جبارة للنخلة الـ ... عليا التي فاتت لكل بنان

* فإذا كانت هذه المعاني مندرجة تحت اسم الله الجبار فإن القرينة قد تحدد بعضها في بعض المواضع, وذلك أن الله عزَّ وجلَّ قد ذكر هذا الاسم الكريم بين اسمين (العزيز - المتكبر) .

فلو قال قائل إن معنى هذا الاسم الكريم في سورة الحشر هو ما ذكر من المعاني الثلاثة الأخيرة سوى المعنى الأول (المصلح) فيكون ذلك هو تفسيره في هذه السورة التي في كتاب الله عزَّ وجلَّ لأنه لم يرد إلا مرة واحدة, وعليه فيقال الجبار هنا يمكن أن يفسر بأنه الملك, القاهر, العالي على خلقه, العظيم, وما شابه ذلك من معاني لأنه جعله مقرونا بالعزيز المتكبر, وعلى كلٍ فكل اسم متضمن للآخر في المعنى, فالعزيز متضمن لما تضمنه معنى الجبار والمتكبر لأنه لا يكون عزيزا إلا إذا تحققت فيه هذه الأوصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت