فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 165

الله عزَّ وجلَّ سمى نفسه بالحكم, والذي يظهر والله أعلم, أن الحَكم أبلغ من الحاكم والعلم عند الله عزَّ وجلَّ أنه لا يستحق التسمية بالحَكم إلا من كان حاكما مقسطا عادلا على قول طائفة من العلماء, فيرون أن الحَكم من صفات التعظيم والمدح, وأما الحاكم فهي جارية على الفعل بحيث إن ذلك يقال لكل من حَكم فيقال له حاكم, أما الحَكم فذلك يقال لمن صار ذلك صفة له مع قسط وعدل, وقال بعض أهل العلم أيضا أنه لا يقال الحَكم إلا من تخصص في ذلك, يعني من حكم مرة قيل له حاكما, وأما من تخصص في الحكم فإنه يقال له حَكما كما قال الله عزَّ وجلَّ: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) .

ومما يدل والله أعلم على أن الحَكم أبلغ من الحاكم, أنه لا يصح للإنسان أن يكني نفسه بأبي الحكم كما دل عليه حديث هاني بن يزيد رضي الله عنه بإسناد صحيح, وذلك أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حينما وفد قومه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعهم النبي يدعونه بأبي الحكم, فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن علة ذلك, فأخبره أن قومه كانوا إذا اختصموا وتشاجروا جاءوا إليه فحكم بينهم فرضوا بحكمه, فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة ولكن بين أمرا آخر فقال: إن الله هو الحَكم وإليه الحُكم, ثم سأله عن أولاده فذكر له عددا من الأولاد فقال من أكبرهم فذكر له شريحا, فقال أنت أبو شريح, فغير النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت