فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 165

-بعض أهل العلم ومنهم كبير المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله والمبرد وطائفة ذهبوا إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد ولا فرق بينهما, وهذا فيه نظر ومعلوم أن الترادف لا يوجد في اللغة أو في القرآن إلا نادرا إن وجد.

-ولهذا ذهب ابن كثير رحمه الله إلى الفرق بين الحمد والشكر, وقال بهذا التفريق طائفة من أهل العلم.

-فالذين فرقوا قالوا الحمد كالمدح, ونقيضه الذم, وأما الشكر فإن الذي يقابله هو الكفران, تقول فلان شكر النعمة وفلان كفر النعمة, فالحمد لا يقابله الكفر.

-وفرقوا أيضا من وجه آخر وقالوا إن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية, اللازمة مثل العظمة والمتعدية مثل الكرم والرزق والإنعام وما شابه ذلك يعني أنها تتعدى إلى المخلوقين, وأما الشكر فإنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية, تشكره على إحسانه وإنعامه وأنه أنقذك من مكروه أو كربة أو مصيبة, وهكذا بالنسبة للناس, فأنت تشكر إنسان لأنه تفضل عليك أو أحسن إليك, فتقول أشكرك لما قدمت إلي من معروف, وأما الحمد فإنك تحمد هذا الإنسان على حسنه وعلى جمال وجهه وعلى طوله وعلى قوة شخصيته وعلى حيائه وكرمه, الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح, باللسان بأن تذكر محاسنه, وفي قلبك بأن يكون فيه محبة المنعم واستحضار هذا الإنعام, ويكون بالجوارح بأن تشتغل هذه الجوارح بالتقرب إليه, وأصل الشكر مأخوذ من الظهور, ولذلك يقال للعسلوج وهو فرع الشجرة التي قطعت يظهر منها فرع أخضر صغير يقال له شكير لأن هذا الغصن الصغير ظهر بعد أن لم يكن, ولهذا يقال شكرت هذه الدابة أي يظهر عليها أثر السمنة.

ولهذا قال الشاعر:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت