فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 165

بمعنى أن إنعامكم ظهر أثره علي في ثلاثة أشياء, يدي فصارت جوارحي تعمل في التقرب إليكم بمقابل إحسانكم, ولساني بالثناء عليكم, والضمير المحجب بمعنى قامت هذه المعاني واستحضار النعمة في قلبي فلم أعرض عنها ولم أغفل عنها.

-بعض العلماء يقول الشكر هو ثناء على الله بأفعاله وأنعامه, والحمد ثناء بأوصافه.

-وبعض العلماء يقول لا يكون الشكر إلا على جزاء النعمة, وبينما الحمد يكون جزاءا كالشكر ويكون ابتداءا من غير سابق نعمة

* أيهما أعم الحمد أو الشكر؟

-ذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن بينهما عموما وخصوصا, يعني أن أحدهما أعم من جهة وأخص من جهة, والآخر أعم من جهة وأخص من جهة, فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية, وهو أخص من الشكر من حيث الأداة التي يقع بها لأن الحمد لا يكون إلا بالقول لكن مع مواطئة القلب.

وأما الشكر فهو أعم من الحمد من جهة الأداة التي يقع بها لأن الشكر يكون باللسان وبالقلب وبالجوارح, وأخص من الحمد لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية فقط.

-قال ابن عطية رحمه الله: الحمد أعم من الشكر, لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى الشاكر وشكره نوع من الحمد, والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئا.

-والخلاصة: أن الحمد أخص من الشكر موردا, وأعم منه متعلقا, فمورد الحمد اللسان فقط ومتعلقه النعمة وغير النعمة, ومورد الشكر اللسان والقلب والجوارح, ومتعلق الشكر هو النعمة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت