الصفحة 31 من 92

والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة. قال الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية؛ كأنه شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام، فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى، والتثنية فيه للتأكيد؛ لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة"."

ت: لا حول ولا قوة إلا بالله!الواجب الإيمان بما دل عليه الحديث وإمراره كما جاء على حقيقته كباقي نصوص الصفات، والإيمان بمقتضى الحديث أن لله حقوًا، كما أن له سمعًا ووجهًا وقدمًا، كل ذلك على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل.

أما تنزيه الله عن الجارحة فكلام مجمل لم يصح نفيه عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فلا يجوز نفيه ولا إثباته حتى يُستفصل عن مراد قائله، لأنه يحوي حقًا وباطلًا.

وتكلُّف كونه مجازًا واستعارة مما يفضي إلى التعطيل ونفي الصفات الثابتة لله عز وجل. والواجب إثبات الصفات لله على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق.

قال الحافظ 8/461:"وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق … وقيل: المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين. أو المراد بالقدم الأخير … حتى يضع الرب فيها موضعًا … وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحدًا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج، وحينئذ فالقدم سبب للعِظَمِ المذكور … قال: المراد بالقدم قدم إبليس … يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة …".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت