الصفحة 32 من 92

ت: كل هذه التأويلات للقدم غير صحيحة، بل لله قدم أو رجل على ما وردت في الأحاديث الصحيحة على وجه يليق بذات الله المقدسة، من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وعليه فلا داعي هاهنا إلى التأويل، كما يحرم التمثيل لها بقدم المخلوق، مع القطع بعدم العلم بالكيفية التي عليها هذه الصفة وغيرها. والله أعلم.

قال الحافظ 8/474:"وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب …".

ت: هذا هو الصحيح من أقوال السلف، وعليه تتفق الأدلة ولا تفترق، وتجتمع ولا تختلف، فلم ير ربه بعيني رأسه، وإنما بقلبه كما صح.

وفي الصحيح - صحيح مسلم - عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل هل رأيت ربك؟قال:"نور أنَّى أراه"وفي لفظ:"رأيت نورًا"، وفي الصحيح أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم:"واعلموا أنه لن يرى أحدًا منكم ربه حتى يموت".

وبذلك يُعلم أن الله سبحانه لا يُرى في الدنيا، وإنما يراه المؤمنون يوم القيامة، وفي الجنة كما تواترت بذلك الآيات والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو قول أهل السنة والجماعة. أما الكفار فلا يرونه سبحانه أبدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة لقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} ، والله ولي التوفيق.

قال الحافظ 8/474-475:"وقد رجح القرطبي في"المفهم"قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات؛ فيُكتفى فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي …".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت