الصفحة 34 من 92

ب- وإن قُصد بنفيها نفي الصفات الذاتية عن الله، كصفة الساق والقدم والأصابع وغيرها مما نطقت به النصوص الصحيحة، فهو من التأويل والتعطيل المذمومين، وهو أيضًا إلحاد في أسماء الله وصفاته.

والواجب إثبات ما جاءت به النصوص من صفات الله عز وجل كاليد والإصبع والقدم والساق وغير ذلك بلا تمثيل ولا تكييف، وبلا تعطيل ولا تحريف، بل على الوجه اللائق به سبحانه، من غير مشابهة لخلقه في شيء من صفاته تعالى وتقدس، لعموم قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وغيرها من الآيات الواردة في هذا المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

قال الحافظ 8/573:". . وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة، والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك …"اهـ.

ت: هذا إعمال للمجاز في نصوص الصفات، ولا يجوز هذا فيها، وإذا ثبتت الصفة فلا كلام عندئذ بالادعاء بتأويلها على أنها مجاز أو تفويضها، فالعبرة على ثبوت الاطمئنان إلى الله، فإن صح أثبتت حقيقة ذلك على ما يليق بالله.

كما نثبت الرضا له سبحانه حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تمثيل ولا تكييف. والحسن هو البصري، وهو من سادات التابعين. والله أعلم.

قال الحافظ 8/687:"وقال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء …"اهـ.

ت: ولماذا لا يُراد ظاهره وهو الاستماع، على وجهٍ يليق به عز وجل، ولو لم تكن نصوص الصفات مرادٌ لها ظواهرها فمن يعرفها إذن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت