الصفحة 38 من 92

وقال الكرماني: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية … ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت …"اهـ."

ت: هذا كله تأويل لصفة نظر الله وصرف لها عن ظاهرها. والواجب في هذا - وغيره من نصوص الصفات - حمله على ظاهره وحقيقته اللائقة بالله عز وجل، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، وأن النظر جائز على الله لثبوته في النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة. كما يجب عدم تكلف تفسير ذلك بمحض الأدلة العقلية.

وتنزيه الله سبحانه هو بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوقوف فيما عدا ذلك، ومقته سبحانه من صفات أفعاله كنظره، والله أعلم.

قال الحافظ 10/342:"وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها"اهـ.

ت: الحق في هذا قصر التبرك على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بذاته في حياته لا بعد موته، لا من الصحابة الذين هم سادات الأولياء ولا من غيرهم. ومضى لهذا نظائر عديدة في المجلد الأول والثالث والسادس والعاشر، والله أعلم.

قال الحافظ 10/408:"واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق …".

واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق، والجواب ما تقدم. وأيضًا فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة، والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم، والله أعلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت