الصفحة 59 من 92

والصواب أن النفس هنا هي ذاته سبحانه، نؤمن بها على الوجه اللائق بالله إثباتًا وتنزيهًا من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وقد بيَّن ذلك ابن تيمية في رده على الرازي، في كتابه"بيان تلبيس الجهمية"وفي الفتاوى 9/293، والله أعلم.

قال الحافظ 13/396:"وقيل: غيرة الله كراهة إتيان الفواحش، أي عدم رضاه بها لا التقدير، وقيل: الغضب لازم الغيرة، ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة"اهـ.

ت: هذا تأويل لصفتي الغيرة والغضب عن الله، والواجب إثباتهما على الحقيقة اللائقة به سبحانه كسائر صفاته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، والله أعلم.

قال الحافظ 13/397:"والله منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى، وهو حادث، والحادث لا يليق بالله …"

وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش"اهـ"

ت: هذا تأويل فاسد من ابن التين ومن ابن بطال للعندية، بل هو عند الله على الحقيقة اللائقة بالله. ودعوى تنزيه الله عن المكان مسكوت عنها في النصوص، وهي تحوي حقًا وباطلًا.

-فإن أريد بها نفي حلول به، واختلاطه وامتزاجه به فهو حق؛ لأنه سبحانه فوق كل شيء بائن منه.

وإن أريد به نفي العلو والاستواء على العرش حقيقة فباطل، وسيرد لمثل هذا نظير، والله أعلم.

وانظر التعليق على حديث (3804) باب 12 من المجلد السابع، وحديث (7422) من كتاب التوحيد في هذا المجلد.

قال الحافظ 13/397:"الحديث الثالث: قوله: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي) أي قادر على أن أعمل به ما أظن أني عامل به . ."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت