فهرس الكتاب
ت: بل الخبر على حقيقته بنفي العور عن الله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه إثبات لصفة العين لله عز وجل كما في صريح القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، خلافًا لصفة الدجال، والعينان صفة كمال تليق بجلال ذاته سبحانه، ولا تشبه جوارح المخلوقين بحال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
قال الحافظ:"قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات - كالعين والوجه واليد - ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل"اهـ.
ت: نعم لا يهتدي العقل إلى كنهها وحقيقتها التي هي عليه، ولكنه في العقل السليم لا ينفيها ولا يحيلها، بل يوافق السمع الصريح في إثباتها. أما أهل الكلام فيزعمون أن عقولهم تنفي هذه الصفات عن الله - تعالى الله عن ذلك-.
وإذا نفينا علمنا بكيفيات الصفات فإن معانيها معلومة وهي ثابتة لله عز وجل على الوجه اللائق بالله، لا يشابه فيها خلقه، هذا قول أهل السنة والجماعة، وهو قول أهل الحق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وأتباعهم بإحسان، فالواجب على كل مسلم ومسلمة التمسك بهذا والحذر مما يخالفها، والله الموفق.
قال الحافظ 13/401-402:"والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود."
والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى الله تعالى"اهـ."
ت: الواجب إثبات صفة العينين واليدين والوجه لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه كبقية صفاته، بل كإثبات ذاته، فهي ذات لا تماثل الذوات، فكذلك صفاته لا تماثل بقية الصفات، فالقول في الجميع واحد، والواجب على المؤمن الإيمان بذلك كله من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل.
وكما أن الواجب عدم التأويل، فكذلك لا يجوز التفويض في باب الأسماء والصفات إلا الكيفية، لا المعنى لها، والله أعلم.